الجمعة، 11 سبتمبر 2026 news@a-tarekji.com.ar 005491158873778

طارقجي في حوار شامل حول الثورات العربية و المصالحة و اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

طارقجي في حوار شامل حول الثورات العربية و المصالحة و اللاجئين الفلسطينيين في لبنان

في أول ظهور اعلامي للسيد عبد العزيز طارقجي بعد توليه رئاسة مجلس ادارة الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان ( راصد ) , يسر شبكة الترتيب العربي الإخبارية أن تنقل لكم هذا الحوار الذي أجريناه معه في مكتبه الكائن في مدينة صيدا اللبنانية

الترتيب العربي : في البداية نبارك لكم توليكم رئاسة مجلس ادارة ( راصد ) و لكن هناك سؤال مهم يدور في ذهن البعض و هو لماذا قبلتم بترشيحكم لرئاسة ( راصد ) بعد أن أعلنتم سابقاً – عند تقديم استقالتكم – أنكم لن تترشحوا لهذا المنصب و ستتركون المجال للأخرين , خاصة أنه رشحت بعض المعلومات التي تؤكد بأن قضية اختطاف السيد قصي ناصر ممثل الجمعية في العراق لها دور كبير في استقالتكم و عدم ترشحكم للدورة القادمة ؟

طارقجي : في البداية نشكر لشبكة الترتيب العربي الإخبارية متابعتها المستمرة لنا و نشكر لكم أيضاً مباركتكم لتولينا رئاسة مجلس ادارة ( راصد ) , و لنبدأ الموضوع من قضية زميلنا الناشط الحقوقي السيد قصي ناصر ممثل الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان ( راصد ) في العراق , الذي اختطف في 21/9/2011 على ايدي قوات بوليسية تابعة لوزارة الداخلية العراقية بعد أن كان يؤدي مهمته في رصد و توثيق انتهاكات و تجاوزات قامت بها الشرطة العراقية بحق عائلات فلسطينية في حي البلديات , و أخفي بمعزل عن العالم الخارجي و حتى الأن لم تعترف الداخلية العراقية بجريمتها النكراء بخطف و اخفاء الناشط الحقوقي قصي ناصر , و في الحقيقة هذه القضية ألمتني شخصياً بشكل كبير كونه هناك انسان أعرفه و يعرفني حجزت حريته , و لا توجد أي معلومات عنه إلى هذه اللحظة , غريب جداً يا أخي فقد أصبح الإنسان في ظل حكوماتنا العربية بلا أي قيمة انسانية لحريته , و لكن مع احترامي لمعلوماتكم فإن هذه القضية لم تؤثر على قراري في الإستقالة أو في عدم ترشحي لمرة قادمة و لكن كان لابد لراصد من ضخ دم جديد في مجلس ادارتها و هذا فعلاً ما حصلنا عليه فمجلس الإدارة الحالي لراصد هو مجلس متنوع الأطياف و المشارب و أعتبر بأن كل عضو في المجلس هو رئيس مجلس الإدارة , أما اعادة ترشحي فجاء بناء على طلب من أعضاء الجمعية و أعضاء مجلس الإدارة الحالي , الذين نجحوا في وفق انتخابات نزيهة شهد لنا فيها القاصي و الداني و بحضور ممثلين عن الجمعيات و المؤسسات و الهيئات الإعلامية الصديقة .

الترتيب العربي : في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة العربية و الثورات التي نجحت في الإطاحة بأنظمتها مثل تونس و مصر و ليبيا , و كذلك الثورات التي مازالت مستمرة في اليمن و سوريا و البحرين , هل تعتقدون بأن المنطقة العربية و منطقة الشرق الأوسط ذاهبة الى ربيع عربي أم إلى خريف عربي ؟

طارقجي : لا ننكر أن الأنظمة العربية كافة لا تحترم حقوق الإنسان , و شعوبها تعاني القمع في الكثير من المواضع , و تعاني التهميش في القرارات المصيرية لهذه الشعوب , و الإجحاف الكبير في توزيع ثروات الشعوب كان هو المحرك الأساسي في تحريك هذه الشعوب ضد أنظمتها و لكن السؤال الذي يفرض نفسه علينا هل كيان الإحتلال الإسرائيلي لا يحاول الإستفادة من هذه التحركات , و هل نحن كعرب نضع جميع الثورات في نفس الميزان فمثلاً ما حدث في البحرين ووقوف مجمل العرب الى جانب نظام الحكم هناك , و ما يحدث في سوريا ووقوف مجمل العرب ضد النظام هناك , فكل ذلك يثير العديد من التساؤلات لدينا , فكل ذلك اجابته الوحيدة أن هذه التحركات أو الثورات العربية , بحاجة لوقفة تأمل و استخلاص العبر من الأنظمة قبل شعوبها , فأي شعب بحاجة لحرية الرأي و التعبير و بحاجة لتوزيع عادل لثرواته و بحاجة لإحساس الفرد فيه بإنسانيته المطلقة , و من هذا كله نستخلص عبرة واحدة و هي أن هذه الثورات العربية لا نستطيع أن نقول بأنها ذاهبة الى ربيع عربي أو الى خريف عربي بل هي ذاهبة الى المجهول الذي قد يكون خيراً أو قد يكون وبالاً .

الترتيب العربي : و هل تعتقدون بأن المصالحة الفلسطينية هي نتيجة طبيعة لما يحدث في المنطقة العربية بعد تحرك الشعب الفلسطيني تحت شعار الشعب يريد انهاء الإنقسام , و ما هي نظرتكم لجدية هذه المصالحة ؟

طارقجي : المصالحة جاءت بناء على ضغط و مطلب أساسي من الشارع الفلسطيني في الوطن و الشتات بعد الحراك الشعبي في المنطقة العربية , و نتمنى ان تتحقق المصالحة و أن يتم تنفيذها , و لكن حتى الأن لم يبادر أي طرف لكسر حواجز الإنقسام و على سبيل المثال الملف السياسي و حرية التنقل و حرية الإعلام و ملف المعتقلين لدى الجهتين في الضفة و غزة كلها ملفات بحاجة لتوحيد النظرة بها و انهاءها لتتم المصالحة بشكل حقيقي .

أما بالنسبة لجدية المصالحة فلنبدأ من أخر اجتماع جرى بين السيد خالد مشعل و الرئيس محمود عباس أعتقد بأن الطرفين فعلاً يسعيان بجدية مطلقة لإنهاء الإنقسام و اتمام المصالحة الفلسطينية , و لكن السؤال المهم لماذا تم اعتقال بعض الزملاء الصحفيين في غزة و التضيق على البعض الأخر في الضفة , كل هذا يؤكد بأنه يجب أن يتم بذل المزيد من الجهد و المصارحة قبل المصالحة لإتمام انهاء الإنقسام و بشكل حقيقي , و من هنا نحب أن نوجه رسالة لكافة الأطراف أن ارفعوا ايديكم عن الصحفيين و الإعلام و حرية الرأي و التعبير .

الترتيب العربي : ما رأيكم حول وضع اللاجئ الفلسطيني في لبنان في ظل تقليص خدمات الأونروا و التجاهل الرسمي اللبناني لحقوق اللاجئ الفلسطيني المدنية ؟

طارقجي : اللاجئ الفلسطيني في لبنان يمر بأوضاع قاسية جدا ومأساوية من جانب التهميش والمعاناة والحرمان من أبسط الحقوق الحياتية والإنسانية , وذلك يعود للعوامل الداخلية والخارجية ومنها تنازع المجموعات المسلحة في المخيمات , وتنازع القوى السياسية الفلسطينية في لبنان على تمثيل اللاجئين أمام الأطر السياسية اللبنانية الرسمية ، إضافة إلى التجاهل الرسمي اللبناني للاجئين الفلسطينيين وحقوقهم المدنية و الإنسانية تحت شعارات واهية أولها “منع التوطين” .

وفيما يتعلق بالوضع الصحي في المخيمات ، فإنه يذهب للأسوأ باستمرار، فالاكتظاظ السكاني في المخيمات يولد أنواعًا كثيرة من الأمراض التي تتفشى مثل السكري وضغط الدم وأمراض القلب وغيرها من الأمراض الوبائية في ظل وكالة غوث فاشلة تتملص من الخدمات الطبية تجاه الفلسطينيين بالإضافة إلى أن البنى التحتية في المخيمات من شبكات المجاري إلى شبكات مياه الشرب مروراً بالكهرباء و الطرقات كلها بحاجة لتأهيل جديد ، لأنها تشكل خطراً حقيقياً على اللاجئ الفلسطيني , فقد أصبحت الأوضاع الصحية سيئة جدًا , خاصة و أن بعض المؤسسات تتاجر بالقضية الفلسطينية , أما اللاجئ الفلسطيني فليس له سوى رحمة الله أو الموت على أبواب المستشفيات ، وما وصلنا إليه من تدهور يأتي نتيجة إهمال المسئولين الفلسطينيين في المخيمات ، وأقصد هنا كافة المسئولين في وكالة الأونروا و فصائل منظمة التحرير والقوى الإسلامية وحتى المؤسسات الفلسطينية الإنسانية والاجتماعية لأننا جميعنا نتحمل المسؤولية تجاه شعبنا وقضيتنا.

الترتيب العربي : لقد سمعنا كثيراً عن زيارات متكررة للسيد عزام الأحمد إلى لبنان مهمتها الأولى انشاء شرطة فلسطينية تحفظ الأمن في المخيمات لتكون بديلاً عن مؤسسة الكفاح المسلح , و لتنصهر بها كافة الوحدات العسكرية الفلسطينية في لبنان , و لكن منذ أيام نعت جريدة الديار اللبنانية هذه المساعي و اعتبرتها فاشلة و لم تثمر عن شيء فما هو رأيكم حول هذا الموضوع ؟

طارقجي : في الحقيقة نحن تابعنا موضوع إنشاء شرطة فلسطينية مع بعض القيادات الفلسطينية البارزة في لبنان والفكرة جيده من حيث المبدأ لا سيما بأنها ستسعى لضبط الأمن الإجتماعي والإنساني للمخيمات وستبدي إرتياحاً في نفوس اللاجئين الفلسطينيين ، لكنها موضوع كبير يحتاج لشراكه حقيقية بين كافة الأطراف الفلسطينية واللبنانية ، فالأمن مسؤولية الجميع ، وأعتقد بأن فشل هذه المساعي يعود لعدم التنسيق والتوافق بين الأطراف الفلسطينية وهذا يتحمله برأيي السيد عزام الأحمد لأنه لم يكلف نفسه حتى بتغبر حذائه بتراب المخيمات ليطلع عن قرب على مطالب اللاجئين ليستطيع على ضوئها بناء فكرة شراكة حقيقية يجمع بها الجميع في طيف فلسطيني موحد .

وأنا شخصياً لا أعطي إهتمام لزيارات السيد عزام الاحمد المتكررة للبنان لأنه إما يحاول أن يبحث لنفسه عن سكتش بطولي أم أنه أعجب بجو السياحة في لبنان وأعتاد أن يزور كافة الأوتيلات والمطاعم السياحية الفاخرة ، وأما عن قضية تغير المسميات من كفاح مسلح إلى شرطة فهذا برأيي موضوع سياسي لا أحبذ أن أدخل به لأني أعتمد مبدأ فلنترك السياسة للسياسيين.

لكن أنصح القيادة السياسية في السلطة الفلسطينية بأن تنتدب شخصيات فلسطينية تتمتع بحنكه وخبره عالية بالشأن الفلسطيني في لبنان وأن تكون قادرة على اتخاذ قرار جريء يثلج قلوب اللاجئين الفلسطينيين على مثال السادة عباس زكي وماجد فرج مع حفظ الألقاب الذين يملكون حضور وهيبه وإحترام أمام الشعب الفلسطيني خاصة في لبنان .

شارك المعرفة

مشاركة الموضوع

أدوات المقال
البريد
HTML Snippets Powered By : XYZScripts.com