مخيم عين الحلوة الى الواجهة.. معلومات جديدة تكشف عن أكبر ملفات الاغتيالات فيه
الكاتب: طارق أبو زينب
وسطَ أحداث التوتر والمواجهات اليومية والقصف المتبادل في جنوب لبنان بين “حزب الله” و”الفصائل الفلسطينية” مع القوات الإسرائيلية والحرب على قطاع غزة، عادت الأنظار لتتجه مُجدداً إلى مخيم عين الحلوة بمدينة صيدا ،على الرغم من كل الصمت والهدوء اللذين يسيطران على اجواء المخيم .
بقيَ ملف جريمة اغتيال قائد الامن الوطني الفلسطيني السابق اللواء أبو أشرف العرموشي ومرافقيه محور الاهتمام في المخيم وكما هو معلُوم، فإنَّ هذا الملف هو الذي أسس للتوتر ولجولات من الاشتباكات العنيفة السابقة بين حركة فتح وقوات الامن الوطني الفلسطيني مع مجموعات إسلامية متشددة في مخيم عين الحلوة أبرزها الشباب المسلم وجند الشام، والذي راح ضحيتها عدد من الأبرياء، ناهيك عن نزوح سكان المخيم الى مدينة صيدا والجوار بالإضافة الى أضرار مادية في المنازل والممتلكات والبنية التحتية، وبقي ملف الجريمة مفتوحاً على مصراعيه من دون أي تقدم والكشف عن منفذي الجريمة منعًا لتأجيج خطاب التخوين والتحريض والانقسام بين الفصائل الفلسطينية الوطنية والاسلامية في ظل الحرب الاسرائيلية والإبادة الجماعية في قطاع غزة .
متابعة ملف الاغتيالات على نار حامية
تقول مصادر لبنانية مطلعة “لـ”جسور″ إن الدولة اللبنانية بأجهزتها الأمنية لم تُغلق الملف وهي تتابعه بالتنسيق مع حركة فتح والسفارة الفلسطينية في بيروت وقيادة هيئة العمل الوطني الفلسطيني المشترك ،كما أنّ التنسيق قائم لضبط الاوضاع الامنية في المخيم أكثر فأكثر مع الحفاظ على الإجراءات المشددة التي يتّخذها الجيش اللبناني عند مداخل المخيم .
وتضيف المصادر إنَّ الاجهزة الامنية اللبنانية توصلت لخيوط ومعلومات عن منفذي الجريمة وبلغ عدد المطلوبين فيها نحو ثمانية، لا يزال معظمهم داخل المخيم ويتوزعون في أحياء مختلفة أبرزها حي الطوارئ الذي يقع تحت سيطرة المجموعات الاسلامية المتشددة التي توفر الحماية لهؤلاء المطلوبين.
المفاجأة الأبرز والتي كشف عنها قيادي فلسطيني لـ” جسور″ إنّ الأجهزة الأمنية اللبنانية أوقفت مؤخراً شخصين يُشتبه بتورُّطهم بحادثة إغتيال اللواء العرموشي ومرافقيه وليسا من الأسماء البارزة في أوساط التنظيمات الإسلاميّة المتشددة داخل مخيم عين الحلوة.
ووفقاً لمعلومات القيادي الفلسطيني، فإنَّ اللذين جرى توقيفهما من قبل الأجهرة الأمنية اللبنانية يعملون ضمن مدينة صيدا، وسط تكتم شديد على توقيفهما نظرًا لحساسية الموقف ومنعاً لأي توترات جديدة في المخيم بين الأطراف المتصارعة سابقًا، وكان بإمكان الموقوفين المتهمين الدخول والخروج إلى المخيّم باعتبار أنه لا ملفات أمنيّة عليهما.
كذلك، يقول القيادي الفلسطيني إنَّ الأمر المرتبط بهؤلاء الأشخاص يُعتبر خطيراً جداً، كونه لم يكن متوقعاً أبداً، في حين أنَّ أدوارهما لم تكن ظاهرة أو معروفة، ما يؤشر إلى وجود خلايا نائمة وغير ظاهرة تتنقل داخل مخيم عين الحلوة وخارجه، يمكن أن ينكشف سرّها تباعاً وعن دور الجهات التي تعمل على تسليح وتمويل هؤلاء المجوعات المتشددة في المخيم .
فلسطين هي البوصلة
وفي السياق، أكد الباحث في انتهاكات حقوق الإنسان، الدكتور عبد العزيز طارقجي، في تصريح لـ “جسور”، وجود إجماع فلسطيني ولبناني رسمي وحزبي وشعبي بأن الاشتباكات المتكررة في مخيم عين الحلوة تشكل عبئا على الأمن اللبناني والفلسطيني والجميع حريص على أمن المخيم ومدينة صيدا والجوار، وبالتالي المطلوب رفع الغطاء عن هذه المجموعات الاسلامية المتشددة والمطلوبين للاجهزة الامنية اللبنانية وللقضاء اللبناني فبذلك هم يستهدفون الوجود الفلسطيني بشكل أساسي بهدف إنهاء القضية الفلسطينية ومخيم عين الحلوة الذي يرمز الى حق العودة والبوصلة الأساسية له هي فلسطين، ومن يريد حرف البوصلة والعمل على زرع الفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني وإطلاق مواقف تحريضية لن يكون شريكًا في العمل الوطني الفلسطيني.
ساحة لتصفية الحسابات
وأضاف طارقجي: لقد استنزفت الوسائل من قبل اللجنة المكلفة بالتحقيق والكشف عن منفذي جريمة اغتيال اللواء أبو اشرف العرموشي ومرافقيه بالتواصل والحوار لترتيب آليات التسليم لأن كل الفصائل الفلسطينية أجمعت على ضرورة تسليم المشتبه بهم ،لكن جميع المساعي فشلت وكان هناك قرار بتعزيز دور القوى الأمنية المشتركة في مخيم عين الحلوة والتنسيق الكامل مع الاجهزة الامنية اللبنانية، حتى تقوم بدورها المنوط بها والموكل إليها بخصوص الجرائم المرتكبة في المخيم.
علما بأن عدداً كبيراً من العائلات الفلسطينية خرجت من مخيم عين الحلوة ولم تعد إليه، بسبب الاضرار الجسمية التي لحقت في منازلهم من جراء الاشتباكات المسلحة الاخيرة حتى البعض منهم بدأ ببيع ممتلاكاته بعدما أصبحت الحياة في المخيم لا تطاق ،نظرا لفقدان الأمن والأمان والاستفزازات المستمرة من قبل مجموعات لها أجندات خارجية.
وختم طارقجي: الشعب الفلسطيني يتعرض الآن لأبشع أنواع الإبادة الجماعية من قبل اسرائيل في قطاع غزة والضفة في فلسطين المحتلة وللأسف ما زال الانقسام الفلسطيني مستمر، ويجب على المجموعات الاسلامية المتشددة في المخيم أن تدرك أن الاسلام رسالة اعتدال وليس رسالة ممارسة العنف والقتل تحت أي ذريعة وبإسم الدين ويجب أن تكون البوصلة فلسطين المحتلة وليس أحياء ومنازل الابرياء في مخيم عين الحلوة .
طلاب المخيم ضحايا المعارك
وتقول الناشطة في جمعية قل لا للعنف الاستاذة ريتا طانيوس، في تصريح لـ “جسور”: يعاني طلاب مخيم عين الحلوة صعوبة في التعليم نظرا لتأخرهم في العودة إلى المدارس من جراء المعارك المسلحة والتي تضررت بشكل كبير وشهدت اشتباكات عنيفة وتمركز للمقاتلين في المدراس داخل المخيم من الاطراف كافة وتبين أنّ هناك قنابل غير منفجرة داخلها وكان المسلحون قد تركوها وراءهم قبل إخلائهم تجمع المدارس المقفلة منذ أيلول الماضي ليتم دمجهم في مدارس أخرى تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين -أونروا في مدينة صيدا، عبر نظام الدوامين، صباحي ومسائي، ما أدى إلى ظهور مشاكل عديدة وصعبة أبرزها الأعباء المالية ومشقة الانتقال من المخيم الى مدارس وكالة الأنروا في مدينة صيدا .
وأضافت طانيوس: عملت وكالة “الأنروا” من خلال المنظمة الدنماركية لنزع الألغام بالتنسيق مع الجيش اللبناني على مسح عددٍ من المدارس داخل المخيم التي شهدت اشتباكات عنيفة وتبين أنّ هناك قنابل غير متفجرة وقامت وحدة مكافحة الألغام منذ ايام بتفجيرعدد من القنابل والعبوات من مخلفات المعارك المسلحة.

