اعتصام فلسطيني حاشد امام مقر الأنروا في بيروت رفضا لسياسة تقليص الخدمات
تغطية شاملة عبر شبكة الترتيب العربي الإخبارية
كان هذا التحرك المطلبي الفلسطيني الأول في لبنان ضد سياسة تقليص خدمات الأنروا الذي تجلى اليوم 11/3/2011 في شكل اعتصام حاشد امام المقر الرئيسي للوكالة في بيروت حيث بدء هذا الإعتصام منذ الصباح الباكر و انفض عند الساعة الحادية عشر من صباح نفس اليوم .
و جاء هذا التحرك الشعبي بمطلب من اللجان الشعبية و الأهلية و مؤسسات المجتمع المدني و معها كل الفصائل و القوى السياسية الفلسطينية .
و تمثل الإعتصام بورقة مطالب قرأها السيد خالد المقدح مسؤول الشبيبة بجمعية بدر جاء فيها :
ان اللجان الشعبية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية في لبنان، تنفذ اليوم اعتصامها الأول امام المكتب الرئيس للأنروا في لبنان، بعدما استنفذت جهودها وتحركاتها واتصالاتها بادارة الأنروا ومعها كافة الفصائل والقوى السياسية، باتجاه تحسين أوضاع اللاجئين من ابناء شعبنا الفلسطيني في لبنان، ورفع المعاناة الأقتصادية والمعيشية الشديدة التي يعيشها، في ظل حرمانه من ابسط حقوقه المدنية والانسانية في لبنان.
ويأتي هذا التحرك ايضا بعدما تأكد لنا ان مشروع “الاصلاح” الذي اعلنته ادارة الأنروا الجديدة في لبنان، ممثلة بمديرها العام السيد “لومباردو” لم يترجم عمليا على الأرض الا في حدوده الشكلية والسطحية، التي لم تتعد البعد الاداري الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. وتأكد لنا أيضا أن ادارة الأنروا غطت تقصيرها هذا، وعدم قيامها بواجباتها لجهة تحسين الخدمات ومنع الفساد والهدر، بمناورات مكشوفة، ومماطلات مقصودة، وتنفيس لكل جهد يطالب بتحسين الخدمات، ظنا من هذه الادارة أن هذه الأساليب، اضافة الى الجولات التخديرية التي كان يقوم بها المدير العام الى المخيمات، يمكن أن تخدعنا أو تجعلنا ننام على حرير.
ويأتي أيضا هذا التحرك بعدما وجدنا أن الخدمات لا زالت تتراجع الى الوراء، والهدر والفساد الاداري والمالي في ادارات ومؤسسات الأنروا قد زاد، وأن الأنروا التي نحرص عليها كمؤسسة دولية، ونتمسك بها كشاهد على لجوء شعبنا، قد باتت ملك فئة منتفعة جشعة في الأنروا من جهة، وملك لعدد كبير من الأجانب الذين تم توظيفهم في مؤسسات الأنروا واداراتها برواتب كبيرة جدا على حساب “اللاجئين” الفلسطينيين في لبنان الذين تم تأسيس الأنروا من أجل اغاثتهم وتشغيلهم.
أمام هذا الواقع الفاسد والدور المشبوه لادارة الأنروا في لبنان، وانطلاقا من تمسكنا بمؤسسة الأنروا باعتبارها الجهة المعنية الأولى بتقديم الخدمات اللازمة للاجئين الفلسطينيين في لبنان وتأمين الوظائف لأبنائهم، ورفضا منا للأساليب الملتوية والمكشوفة لادارة الأنروا في تغطية تقصيرها بحجة عدم وجود تمويل، فاننا نعلن ان هذا الاعتصام سيكون الأول وسيتبعه اعتصامات وتحركات أخرى في كل المناطق، حتى يتم تحقيق مطالب شعبنا الفلسطيني في لبنان، والتي تتمثل في المرحلة الأولى بما يلي:
1- تحسين الخدمات الصحية لأبناء شعبنا ورفع نسبة تغطية التكاليف الطبية بشكل عام الى 90% على الأقل، ويشمل ذلك الاستشفاء و جميع العمليات الجراحية ، وعلاج الأمراض المزمنة، والفحوصات والتصوير على مختلف انواعه و يشمل أيضا الفلسطينيين المجنسين و فئة ( NR ) و الفلسطينيين فاقدي الأوراق الثبوتية .
2- ايجاد التمويل اللازم لاعادة اعمار مخيم نهر البارد من خلال بناء جميع الرزم المتبقية، والانتهاء من عملية الاعمار في اسرع وقت، مع زيادة التقديمات لسكان المخيم الى حين عودتهم الى مساكنهم.
3- تأمين مساكن خارج المخيمات للشباب الفلسطينيين المتزوجين والمقبلين على الزواج، الذين ضاقت المخيمات عليهم بسبب الزيادة المستمرة لعدد السكان.
4- وقف الهدر والفساد المالي والاداري، وخصوصا لجهة التوظيف ووضع آليات محددة لضبط عملية التوظيف بما يحقق الشفافية والاختيار وفق الكفاءة، ويمنع التزوير والمحسوبيات، والانهاء التدريجي لتوظيف الأجانب لصالح توظيف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
5- تأمين الميزانيات اللازمة لمشروع البنى التحتية في المخيمات، لا سيما ترميم واعادة تأهيل المنازل الآيلة للسقوط وغير الصالحة للسكن.
6- تأمين الميزانيات اللازمة لاعادة اطلاق مشروع “الامان الاجتماعي” وفق معايير موضوعية وعادلة، وبعيدا عن المحسوبيات.
7- تطوير العملية التعليمية بشكل فعلي وليس صوريا، بما يرفع من مستوى التحصيل الدراسي، وذلك من خلال خطط وبرامج مناسبة، وزيادة عدد المعلمين، وتزويد الطلاب بالقرطاسية الكاملة، وايجاد المنح الجامعية لكل الطلاب الفلسطينيين الجامعيين.
8- رفع المستوى الأقتصادي والمعيشي للاجئين الفلسطينيين وذلك من خلال اطلاق برامج ومشاريع اقتصادية كبرنامج القروض الميسرة، ومشاريع الأسر المنتجة وغيرها.
9- ان المقابر في المخيمات الفلسطينية قد امتلأت ولم يعد هناك اي شبر فيها لدفن موتانا و شهدائنا لذلك يتوجب على الانروا تامين مقابر بديله عبر شراء عقارات لهذا الخصوص .
ان المطالب الاجمالية لشعبنا الفلسطيني المذكورة أعلاه، تشكل الحد الأدنى الذي لا يمكن التراجع عنه، وستبقى اللجان الشعبية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني مستمرة في تحركاتها الى حين تحقيق هذه المطالب بشكل كامل، منبهة الى عدم جدوى الحركات الالتفافية والتنفيسية والتخديرية التي قد تمارسها ادارة الأنروا كما كانت تفعل سابقا.
ثم توجه وفد الى داخل مكتب الأنروا للقاء السيد سلفادور لومباردو المدير العام للأنروا في لبنان حيث تم تقديم ورقة المطالب له و ضم هذا الوفد كل من الدكتور جمال حشمت مسؤول العمل الشعبي لكتائب شهداء الأقصى و السيد ابو بسام مقدح مسؤول اللجنة الشعبية للتحالف و لجنة المتابعة في مخيم عين الحلوة , و السيد جهاد ( أبو خالد ) عضو قيادة سياسية في حركة حماس و مسؤول العمل الشعبي في الحركة و السيد عدنان الرفعاعي عضو اللجنة الشعبية للتحالف , و ابو وسام الشولي مسؤول اللجان الأهلية , وكذلك ضم وفد من عائلة الطفل محمد نبيه الطه الذي مات على احد ابواب المستشفيات محملة عائلته سبب وفاته للأنروا و كذلك ضم الوفد ممثلين عن المجتمع المدني و الفصائل الفلسطينية , و قد أكد مصدر مسؤول لـ arabratib.net ان الإجتماع بالمدير كان سريع و لكن حار جدا حيث استمع المدير للوفد و أكد انه يسعى دائما لتحسين خدمات الأنروا في ظل ظروف صعبة تعاني منها الوكالة في مجال التمويل المالي .
وتميز الإعتصام بالإنضباط التام و كان ظاهرا وجود كثيف للشباب الذين تتراوح اعمارهم ما بين 15 الى 30 عام بالإضافة الى عائلات و حشد من الجمعيات الأهلية النسائية .
و قد تحدث ابو احمد فضل ( حماس ) لــ arabratib.net ان هذا الإعتصام جاء معبرا عن سخط و غضب الشعب الفلسطيني في لبنان تجاه سياسة الأنروا التي تدعو للتهجير و التجويع و ان هذا المدير كلامه جاء دائما معسول بوعود دون تطبيق ابدا لما يقول , و اكد انه اليوم بعد الصحوة العربية الكبرى فمن حق الشعب الفلسطيني ان ينتفض ضد الأنروا التي تعتبر المسؤول الأول عن الشعب الفلسطيني و خدماته و هي شاهد حي على قضية اللاجئين لذلك ندعو وكالة الأنروا لتقوم بواجباتها و لتقديم اللازم للشعب الفلسطيني .
و كذلك قال السيد ابو بسام المقدح لــ arabratib.net ( بعد خروج الوفد من داخل المكتب الرئيسي للأنروا ) لقد قابلنا المدير العام السيد سلفادور و قدمنا له كل المطالب بإسم اللجان الشعبية و اللجان الأهلية و اكدنا انه ستستمر الإضرابات و الإعتصامات بكل ما أوتينا من قوة لتحسين الخدمات بأسرع وقت ممكن , فالأموات يحجزون في المستشفيات و الوضع الصحي سيء و اما الوضع الحقيقي للشعب الفلسطيني هو حصار , جوع , حرمان , بطالة , و البنى التحتية شبيهه بسكن الحيوانات , وكل هذا لن نقبله من الأن فالشعب الفلسطيني مثقف متعلم حضاري لن يقبل بالظلم و الإهانة منذ الأن و سيوضع برنامج من اللجان الشعبية و التجمعات الأهلية كمتابعة يومية الى ان تلبي الأنروا كل مطالبنا .
و اكد منير المقدح قائد المقر العام و كتائب شهداء الأقصى و المدير الفخري لجمعية بدر لــ arabratib.net ان الواقع الفلسطيني في لبنان اصبح سيء حيث وصلت البطالة الى 70% في المخيمات و الأنروا قلصت خدماتها لأكثر من 70% بالموضوع الطبي و الخدماتي و التربوي و كذلك الأمر في البنى التحتية داخل المخيمات , و نحن لسنا بحاجة لأربعين موظفا أجنبيا يتقاضى الواحد منهم أربعون ألف دولار شهريا أي ما يعادل مليون و ستماية ألف دولار شهريا , كلها تذهب من موازنة الأنروا للبنان و الأولى ان تذهب هذه المبالغ لخدمة المجتمع الفلسطيني و نحن لسشنا بحاجة لخبراء , وجاء هذا التحرك الشعبي بدعم من المجتمع المدني و القوى و الفصائل الفلسطينية من أجل وقف مهزلة مؤسسة الأنروا و سياسة الإستهتار فكما شاهدنا بالأمس مقتل طفل على ابواب المستشفيات كما العديد من الحالات فمثلا لعملية تكلف 6000 دولار ت تدفع منها الأنروا 600 دولار فقط , بالإضافة الى ان راتب الموظف الفلسطيني لا يكفيه مدة 15 يوم اطعام , و نعتبر ان الأنروا هي من مقومات صمودنا لحين تحرير ارضنا و العودة اليها , و هذه كانت رسالة و انذار للأنروا و المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياتهم تجاه الشعب الفلسطيني و هناك برنامج فربما في المرحلة القادمة ستكون هناك اعتصامات مفتوحة و دائمة كنصب خيم امام مراكز الأنتروا لحين تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني , و يتم في المرحلة الجديدة تحضير لمسيرة العودة لفلسطين وضع برنامج متكامل لها من قبل شباب لا يريدون بقاء سياسة الواقع المفروض علينا و انا قلت لمدير الأنروا في عدة لقاءات انه ما قبل تغيير الحكومة في لبنان و الثورات العربية المتمثلة في تونس و مصر و ليبيا شيء و ما بعده شيء أخر فالمشروع الأمريكي الإسرائيلي المستهدف للشعب الفلسطيني من اجل الضغط عليه لتوطينه او تهجيره او القبول بأي حلول مجتزءة قد انتهى , الأن نريد التحدث عن العودة لأرضنا و ديارنا ( فلسطين ) كفانا اكثر من ستون عاما من المعاناة و العذاب فقد أن أوان المارد الفلسطيني ان يستنهض من جديد و على المجتمع الدولي تطبيق الحد الأدنى من الشرعية الدولية .
و في تصريح للسيد عبد العزيز طارقجي المدير التنفيذي للجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان ( راصد ) لــ arabratib.net اننا نستغرب صمت التنظيمات الفلسطينية التي لم تشارك و نتسائل هل أن الإنقسام انعكس حول المطالبة بحقوق اللاجئين و ندعو السيد لمباردو للرحيل هو وفريقه عن الأنروا لأنه اثبت فشله الذريع منذ توليه للأن و ندعو لحملة اصلاح كبيرة داخل الوكالة بتكليف اشخاص ذو ثقة و مهنية و حيادية حيث ان مراكز الوكالة اصبحت متفشية بالفساد الأدري و ما شابه ذلك و كذلك ندعو لتغير و اصلاح في القيادة الفلسطينية على صعيد لبنان التي تتقاعص دائما عن خدمة شعبها و عن القيام بواجباتها .
و في نفس السياق انتقدت اللجنة الأهلية للمنتفعين من وكالة الغوث الدولية أداء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” على خلفية تقليص خدماتها في كافة المجالات وخاصة في مجال الصحة والتعليم واصفاً ما تقوم به الأونروا بالاستهداف التدريجي والمنظم من أجل التنصل من مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين , حيث قال رئيس اللجنة الأهلية السيد / بسام عودة إن تقليص الأونروا لخدماتها قد وصل إلى حد لا يمكن السكوت عنه . وفي مجال الاستشفاء هناك تخلي شبه كامل لوكالة الأونروا عن مسؤولياتها فهي لا تغطي في العمليات الجراحية الباهظة الثمن إلا تكلفة ثلاث ليالي سريريه فقط ما عدا ثمن الأدوية والقضايا الأخرى التي لا تعترف بها الوكالة ابدا ، والعملية التي تبلغ كلفتها على سبيل المثال لا الحصر 10 الآلاف دولار تغطي منها 3 ليالي سريرية أي بمقدار 200$ لليلة السريرية أي أنها تدفع 600$ دولار أمريكي كحد أقصى لأكبر عملية جراحية وفي النهاية لا يدفع الثمن إلا الفقير .
