في سابقة تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ العمل الحقوقي والإنساني في الأراضي الفلسطينية ومنذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، أقدم وزير الداخلية الفلسطينية د. سعيد أبو علي بتاريخ 8/4/2012 دون سابق إنذار على إتخاذ قراراَ بحل مكاتب الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد) في الضفة الغربية ، معللاّ قراره هذا بالإستناد إلى قانون الجمعيات الخيرية والمنظمات الأهلية رقم (1) لسنة 2000 وسنداً لما يقول عنها بالصلاحيات الممنوحة له بموجب القانون لضمان حسن سير العمل وتحقيقاً للمصلحة العامة. واكثر من ذلك فبرأي الوزير أن (راصد) لا تقدم اي خدمات انسانية تنسجم مع مصالح الشعب الفلسطيني ولذلك ان عملية تسجيلها كجمعية في فلسطين اصبح مخالفاَ للقانون، كما انه لم يشمل العديد من متطلبات التسجيل المطلوبة وفقاَ للقانون.
“الرواد” التقت رئيس مجلس إدارة الجمعية الفلسطينية لحقوق الانسان (راصد) عبد العزيز محمد علي طارقجي واطلعت منه على حيثية هذا القرار وما هي الخطوات التي سيتم اتخاذها للرد على هذه الخطوة.
– بداية لو تقدم لنا نبذة عن (راصد)؟
الجمعية الفلسطينية لحقوق الانسان (راصد) هي جمعية إقليمية ، غير حكومية وغير سياسية وغير حزبية لا تهدف للربح وتتمتع بإستقلالية تامة ، تأسست في اوائل العام 2006 من قبل مجموعة من الناشطين في مجال حقوق الإنسان وقضايا اللاجئين، بهدف نشر وتعليم مبادىء حقوق الإنسان والدفاع عنها وعن قضايا اللاجئين ونسعى لتحقيق أهدافنا من خلال رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الانسان وتعليم الأبحاث والدراسات ونشر مبادىء حقوق الانسان والتدريب والتطوير المهني والفكري كما نراها نحن وليس كما يمليها علينا الغرب والغرب الاميركي. إضافةً الى تعميق مفهوم المجتمع المدني لدى اللاجئين الفلسطينين ونشر ثقافة الحوار البناء من اجل تفعيل عملية التواصل وبناء الجسور بهدف ردم الهوة فيما بين المجتمعين اللبناني والفلسطيني .
من جهة اخرى تدعم الجمعية إدراج مبادئ ومفاهيم حقوق الانسان كما تضمنتها القوانين والمواثيق الدولية في اطار القانون اللبناني ، سيما أن لبنان قد وقع معظم الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي ارست هذه المبادئ وأكدت على أهمية إحترامها، بما يضمن الحقوق المدنية ، السياسية ، الاقتصادية ، الاجتماعية والثقافية لللاجئين الفلسطينيين في لبنان لحين عودتهم الى ديارهم ، التي هجروا منها بفعل الاحتلال الاسرائيلي مؤكدة في هذا المقام ضرورة عمل المجتمع الدولي على إجبار “اسرائيل” إحترام وتنفيذ قرارات الامم المتحدة . وقامت الجمعية بتعميم فرص العضوية في الجمعية على الصعيدين العربي والدولي فأصبح لها مجموعة أعضاء ومنسقين عامين في عدة دول عربية وأوربية يقومون بتمثيل الجمعية وينشطون بإسمها في مكان تواجدهم ضمن قانون الجمعية ونظامها الاساسي .
برأيكم ما هي خلفيات هذا القرار ولماذا هذا التوقيت ، خصوصاَ انه جاء بدون انذار مسبق؟
– قرار وزير الداخلية الفلسطينية هو قرار جائر بامتياز وغير قانوني ومخالف للقانون الاساسي الفلسطيني، وخالف قانون المؤسسات والجمعيات الخيرية والأهلية في فلسطين الذي استند اليه سعادة الوزير. وقد بنى قراره على ستة بنود أهمها انه قال ان هذه الجمعية خيرية ، وانها لم تقدم شيء لفلسطين رغم اننا لم نقل عن انفسنا اننا جمعية خيرية، بل نحن جمعية حقوقية تحمل الترخيص الفلسطيني منذ العام 2009 ، والبند الثاني والخطير انه قال ان هذه الجمعية لا تنسجم مع الشعب الفلسطيني وطموحاته وتطلعاته وانه تبين لهم بأنها قادت حملات تشهير وإساءة ، وتكن العداء لمؤسسات السلطة الفلسطينية الرسمية وهذا شيء خطير ونحن ننفي هذه الاخبار بتاتاَ وان كان هناك خلاف مع اشخاص في السلطة ونقوم بتسوية هذه الخلافات وطبعاَ هذه الخلافات هي على اساس مهني وليس حقوقي وليست خلافات شخصية ولا لغايات سياسية. هم يستغلون مواقعهم في السلطة وفي السفارات الفلسطينية من اجل تحويل المشاكل الى نطاق اوسع.هم لديهم خلفيات سياسية. لكن هذا البند، انها لا تنسجم مع التطلعات الفلسطينية والشعب الفلسطيني هذا بند خطير ،لأن ( راصد) منذ تأسيسها حتى اليوم حملت هموم شعبنا الفلسطيني.
– الخلاف اذن مهني؟
نعم سأوضح ذلك . استند القرار إلى تقرير يقول ان الجمعية لم تقدم منذ ثلاث سنوات تقاريرها المالية( 2009- 2010- 2011) . وهذ يدل على ان هناك ثلاث سنوات من العمل ، هذا صحيح، لانه ليس لدينا اي تمويل بل عملنا هو تطوعي ، والبند السادس وهو الخطير حيث يقول ان وزرارة الخارجية اوصت باغلاق هذه الجمعية لوجود قضايا بين الجمعية والسفارة الفلسطينية في لبنان. لا يوجد بيننا وبين السفارة الفلسطينية في لبنان اي خلافات بل مع شخص ديبلوماسي ، وجاءت المشكلة على خلفية انتقاد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح السيد عزام الاحمد، حيث دعوناه لزيارة المخيمات الفلسطينية ليطلع على معاناة الاهالي قبل ان يخرج وينظر علينا عبر وسائل الاعلام .
الخلاف مع القائم باعمال السفارة الفلسطينية اشرف دبور وقبل ان تتفاقم الخلافات ونستهدف بتهديدات واساءات ، قمنا بمناشدة الرئيس ابو مازن ووزير الداخلية ووزير الخارجية الفلسطينية ولم يتحركوا ، فاضطررنا لرفع شكوى قضائية لحماية انفسنا ، بالرغم من اننا جلسنا في الفترة الأخيرة مع السيد اشرف دبور واوضحنا موقفنا ووجهة نظرنا، ونعمل بشكل جدي لحل هذا الاشكال الذي دار على مدى ثلاثة اشهر . اما ان يقوم وزير باغلاق جمعية فهذه سابقة خطيرة وخرف فاضح للقانون الاساسي .
– هل التقارير التي تقدمونها او تقومون بنشرها تسبب ” الازعاج ” للبعض من المسؤولين في السلطة واصبح المطلوب “كتم” صوتكم؟
– تقاريرنا نصدرها بشكل مستمر عن التجاوزات وحالات الفساد والفلتان الامني والتجاوزات القانونية سواء في المخيمات أو في اروقة السلطة، وهذه التقارير ازعجت بعض المسؤولين في السلطة وأمثال السيدعزام الأحمد والسيد الوزير ابوعلي والسيد وزير الخارجية رياض المالكي، ما جعلهم يتخذون هذا القرار الجائر، ولكن لا اعتقد ان للرئيس ابو مازن أي علم بما يجري في الساحة اللبنانية لأنهم مازالوا يزودونه بالتقارير الواهية. ولكن يوم امس تبلغت من لجنة الرقابة على الاداء الحكومي في المجلس التشريعي بأنهم قاموا بإحالة ملف وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي الى هيئة مكافحة الفساد . نحن بدورنا رحبنا بهذا القرار واشدنا به واشدنا بتوجيهات الاخ ابو مازن والدكتور سلام فياض وهيئة الرقابة ، ولكن نطالهم ايضاَ ونتمنى عليهم ان يطال هذا القرار مسؤولين آخرين في فلسطين وفي لبنان ، ونطالبهم ايضاَ بأن تؤخذ شكوانا ضد وزير الخارجية ووزير الداخلية وضد السيد عزام الاحمد على محمل الجد، وبأن تدرج قضية اغلاق الجمعية على النقاش الجدي لان اغلاقها جاء لأنها حاولت ان تكشف عن تجاوزات ارتكبها هؤلاء، وهذا يصنف ايضاَ في خانة الفساد الإداري حيث ان هؤلاء المسؤولين يستغلون مكانتهم وصفاتهم الرسمية في السلطة الفلسطينية للقيام باعمال خارجة عن القيم الاخلاقية والانسانية والوطنية والفلسطينية والدولية .
– ما هي الخطوات التي تنوون القيام بها ازاء قرار الاغلاق ؟
قرار الاغلاق لن يقدم او يؤخر في وتيرة واستمرار عملنا لا في لبنان ولا في فلسطين . ولقد حاول السيد عزام الاحمد التحريض علينا في لبنان لكنه فشل في ذلك . لان في لبنان، القانون اللبناني ، والدولة اللبنانية بشخص رئيسها العماد ميشال سليمان الى آخر نائب في البرلمان اللبناني يضعون قضية حقوق الانسان في اولى اهتماماتهم ،ويدافعون عن المدافعين، ففشل السيد عزام بالتحريض علينا هنا، حيث كان يسعى لتشكيل خطر حقيقي علينا، سواء هنا او في فلسطين . سنمضي في الاستمرار في عملنا ومبادئنا ولن يجرنا هذا القرار للتغيير في رسالتنا من رصد جرائم الاحتلال للذهاب الى اماكن اخرى هم يريدونها ، وقد يكون هذا القرار مشبوهاَ ، حيث ان المتضرر الوحيد من اغلاق مكاتب الجمعية في فلسطين هو الإحتلال الاسرائيلي ، ذلك اننا من اولى اهتماماتنا هو الاحتلال .سنذهب لمحكمة فلسطينية بالرغم من اننا نعلم النتيجة مسبقاَ، حيث قال السيد عزام الاحمد لاحد الناشطين الحقوقيين في رام الله واشدد هنا على ذلك ، قال “لو فتحت (راصد) مكتب على سطح القمر سنقفله”.وهذه العبارة نضعها برسم الرئاسة الفلسطينية وكافة المسؤولين الفلسطينيين . سنذهب باتجاه محكمة فلسطينية وبعد ذلك باتجاه محكمة العدل الدولية وسنبقى نناشد عبر منبركم الكريم والمنابر الاخرى الرئيس الفلسطيني ابو مازن والدكتور سلام فياض بالتدخل لوضع حد لعزام الاحمد وزير الخارجية والداخلية ، وحماية مؤسسة ( راصد) وناشطيها في الأراضي الفلسطينية من الاعمال الانتقامية التي قد يتعرضون لها .
المصدر: الصحافي فؤاد خشيش – الرواد
