إعداد: د. عبد العزيز طارقجي
صحافي استقصائي وباحث في الانتهاكات الدولية لحقوق الإنسان
.
قبل أن أفتح هذا الملف، أعرف أنني قد أتعرض لهجوم واسع من المستفيدين من محمود عباس وأبنائه، وربما تُسخّر أموال ومنابر لحملات إساءة وتشويه ضدي. لا يعنيني ذلك. ما يعنيني أن نوثّق للتاريخ أننا قلنا كلمة حق في وجه سلطة نراها جائرة وفاسدة، وأننا لم نصمت خوفًا من نفوذ أو مال. فالصحفي قد يخسر الكثير حين يتكلم، لكنه يخسر ضميره حين يعرف ويسكت؛ والضمير الصحفي إن لم يكن حرًا، فلا قيمة للقلم الذي يحمله. وما سأكتبه هنا ليس شتائم ولا تصفية حسابات، بل وثائق وأرقام ووقائع منشورة، والرد على الوثيقة يكون بالوثيقة.
لم تعد قضية الفساد داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير مجرد اتهامات يتبادلها الخصوم، ولا حكايات يرويها مسؤول سابق غادر موقعه ثم قرر الكلام. المشكلة أعمق من ذلك بكثير: هناك وثائق رسمية أميركية، جلسات في الكونغرس، تحقيقات صحفية دولية، وشهادات فلسطينية متراكمة تضع أمام الرأي العام أسئلة خطيرة حول المال والنفوذ وتداخل العائلة بالسلطة.
وفي قلب هذه الصورة تظهر أربعة أسماء لا يمكن تجاهلها عند فتح هذا الملف: ياسر عباس، طارق عباس، عزام الأحمد، ورمزي خوري.
ليس لأن كل ادعاء قيل بحق هؤلاء أصبح حكمًا قضائيًا، فهذا غير صحيح، وإنما لأن مواقعهم السياسية والاقتصادية والمالية، وما ورد حول بعضهم في مصادر رسمية وصحفية، تجعل إخضاعهم للمساءلة العلنية واجبًا صحفيًا، لا خصومة سياسية.
.
ياسر عباس.. من رجل أعمال إلى أحد أقوى رجال فتح
في مايو/أيار 2026 دخل ياسر عباس رسميًا اللجنة المركزية لحركة فتح، أعلى هيئة قيادية في الحركة، بعد سنوات كان معروفًا خلالها أساسًا كرجل أعمال وابن للرئيس المنتهية ولايته الدستورية محمود عباس.
رويترز وصفته قبل المؤتمر بأنه رجل أعمال لم يسبق له أن شغل منصبًا رسميًا في فتح أو السلطة الفلسطينية، وأشارت إلى أن صعوده أثار تكهنات حول احتمال إعداد موقع سياسي له في مرحلة خلافة والده. وبعد المؤتمر، أعلنت رويترز فوزه بمقعد في اللجنة المركزية.
أما Financial Times فذهبت أبعد في توصيف المشهد، إذ تحدثت عن تحرك محمود عباس لتعزيز موقع عائلته، وعن انتقال ياسر خلال الفترة السابقة إلى دور علني أكبر، بما في ذلك توليه ملفات سياسية وتنظيمية مرتبطة بلبنان.
المشكلة إذن ليست في كونه ابن الرئيس؛ الأبناء لا يتحملون قانونيًا مسؤولية آبائهم، ولا ينبغي منع شخص من العمل السياسي بسبب نسبه.
المشكلة هي كيف تتوزع السلطة داخل مؤسسة سياسية يفترض أنها تمثل حركة تحرر وطني، وما إذا كانت قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص والمؤسسات تعمل بالفعل عندما يصبح ابن الرئيس، الذي لم يكن صاحب مسار سياسي رسمي سابق مماثل لمسارات قيادات فتح التاريخية، عضوًا في أعلى هيئة للحركة ثم يتسع نفوذه بهذه السرعة.
وهنا لا يجوز تجاهل أزمة الشرعية التي تعيشها الرئاسة الفلسطينية نفسها.
انتُخب محمود عباس رئيسًا للسلطة الفلسطينية في يناير/كانون الثاني 2005 لولاية مدتها أربع سنوات، ولم تُجر انتخابات رئاسية فلسطينية جديدة منذ ذلك الحين. ولذلك فإن وصف رئاسته اليوم بأنها تستند إلى تفويض انتخابي منتهي المدة توصيف أكثر دقة قانونيًا من التعامل معها وكأن تفويض 2005 ما زال يتجدد انتخابيًا من تلقاء نفسه.
.
من الكونغرس إلى القضاء الأميركي.. عباس وعائلته تحت أسئلة الفساد والثروة والنفوذ
لم تعد الأسئلة المحيطة بشرعية محمود عباس وثروة عائلته ونفوذها الاقتصادي مجرد مادة يتداولها خصومه الفلسطينيون أو مسؤولون سابقون غادروا مواقعهم.
الملف دخل، وعلى فترات زمنية متباعدة، إلى محاضر رسمية للكونغرس الأميركي، بما يجعل من الصعب اختزاله في رواية خصم سياسي أو شهادة فردية يمكن إسقاطها بادعاء الكيد الشخصي.
وفي 21 مارس/آذار 2024، عقدت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، خلال الدورة الثانية للكونغرس الـ 118، جلسة الاستماع الرسمية رقم S. HRG. 118–400 ، بعنوان:
تنفيذ استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الفساد
(Implementation of the U.S. Anti-Corruption Strategy)
بحضور مسؤولين أميركيين مختصين بمكافحة الفساد والحوكمة، وفي مقدمتهم ريتشارد نيفيو Richard Nephew، منسق وزارة الخارجية الأميركية لمكافحة الفساد العالمي.
وعندما وصل الدور إلى السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس Pete Ricketts، فتح ملف السلطة الفلسطينية بعبارة مباشرة: “لا يمكن أن نعقد جلسة عن الفساد إذا لم نتحدث عن السلطة الفلسطينية”.
ثم تحدث عن انتشار الفساد داخل السلطة، وعدّد من مظاهره المحسوبية والابتزاز والاختلاس، قبل أن ينتقل مباشرة إلى محمود عباس.
وقال ريكيتس: إن عباس، الذي قُدّم في البداية باعتباره إصلاحيًا، كان وقت انعقاد الجلسة في السنة العشرين من ولاية مدتها أربع سنوات، وهي الولاية الوحيدة التي انتُخب لها، متحدثًا عن ممارسته سلطة أوتوقراطية في الضفة الغربية لما يقارب عقدين.
لكن مداخلة ريكيتس تجاوزت أزمة الشرعية وغياب الانتخابات إلى المال وعائلة عباس.
فقد اتهم محمود عباس صراحة بأنه حوّل أموالًا عامة ومساعدات دولية لإثراء نفسه وعائلته — في إشارة إلى أولاده ياسر وطارق دون تسمية أسمائهم في محضر 2024 — ثم أشار إلى ما وصفه بكشف فلسطيني صدر عام 2020، قال إن مكتب عباس كان يحوّل بصورة منتظمة أموالًا من المساعدات الأوروبية إلى حسابات شخصية للرئيس.
وهنا تقتضي الدقة التأكيد أن هذه اتهامات أطلقها سيناتور أميركي وسُجلت رسميًا في محضر مجلس الشيوخ، وليست ادعاء اختلاس صادر عن أحد معارضي عباس!!.
ثم وضع ريكيتس السؤال مباشرة أمام ريتشارد نيفيو: هل تعتبر السلطة الفلسطينية منظمة فاسدة؟
لم يتبنَّ المسؤول الأميركي هذا التوصيف، لكنه أكد أن إصلاح السلطة ومعالجة الفساد يمثلان جزءًا أساسيًا من الحوار الأميركي معها.
وعندما أعاد ريكيتس السؤال بصورة أكثر مباشرة وسأل إن كان الفساد يمثل مشكلة كبيرة داخل السلطة، وصف نيفيو الفساد بأنه “تحدٍ كبير” للسلطة الفلسطينية، وقال إنه يحتاج إلى المعالجة عبر الإصلاح وإعادة تنشيط المؤسسات.
وعندما سأله ريكيتس إن كانت المشكلة حديثة، أكد نيفيو أن الولايات المتحدة ترى مشكلات فساد داخل السلطة الفلسطينية منذ فترة طويلة.
ولم ينته الأمر عند الحوار الشفهي. ففي الأسئلة المكتوبة الرسمية الملحقة بمحضر الجلسة، عاد ريكيتس ليسأل وزارة الخارجية الأميركية بشكل مباشر: هل تورط مسؤولون في السلطة الفلسطينية، بمن فيهم الرئيس عباس، في الاختلاس؟ وهل تورطوا في المحسوبية؟
وفي قضية الاختلاس، لم تقدم الخارجية جوابًا يثبت تورط عباس، وإنما أكدت أنها تراقب وتوثق قضايا وأنشطة مرتبطة بالفساد وتتواصل مع مسؤولي السلطة بشأن الإصلاح ومكافحته.
أما بشأن المحسوبية، فجاء الرد أكثر تحديدًا، إذ قالت الخارجية إن تقاريرها وثقت أن مزاعم المحاباة والمحسوبية في التعيينات العامة واسعة الانتشار داخل السلطة الفلسطينية.
واللافت أن المحضر يكشف كذلك أنه، رغم هذا السجل من المخاوف والأسئلة، لم تكن الإدارة الأميركية قد فرضت خلال الفترة التي تناولتها الأسئلة عقوبات أو قيود تأشيرات على مسؤولين فلسطينيين بسبب فساد كبير.
وجاء الرد الرسمي للخارجية واضحًا بأن هذه الأدوات لم تُستخدم بحق مسؤولين فلسطينيين خلال تلك الفترة، مع تأكيد استمرار مراجعة المعلومات المتعلقة بالفساد.
لكن أهمية عبارة “محمود عباس وعائلته” الواردة في مداخلة ريكيتس عام 2024 تتضاعف عندما نعود ثلاثة عشر عامًا إلى الوراء، لأن سجلًا آخر للكونغرس الأميركي لم يكتفِ بالحديث عن «العائلة» بصورة عامة، بل سمّى نجلي محمود عباس، ياسر وطارق، بالاسم وناقش مصالحهما الاقتصادية وعقودهما.
في 14 سبتمبر/أيلول 2011، عقدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي جلسة رسمية بعنوان:
“تعزيز السلام؟ إعادة النظر في المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية – الجزء الثاني”
(Promoting Peace? Reexamining U.S. Aid to the Palestinian Authority, Part II)،
ضمن الكونغرس الـ 112، وحمل محضرها الرقم الرسمي Serial No. 112–68 .
وفي الشهادة المقدمة أمام اللجنة، وردت العبارة التالية صراحة:
“Abbas’ sons, Yasser and Tarek”
“نجلا عباس، ياسر وطارق”
ولم يرد الاسمان عرضًا. فقد جاء ذكرهما مباشرة تحت عبارة “مثال آخر على الفساد”، حيث قالت الشهادة إن ياسر وطارق عباس “راكما، وفقًا للتقارير، الثروة منذ تولي والدهما منصبه عام 2005” . ثم انتقلت إلى تفاصيل الأنشطة الاقتصادية للشقيقين.
وبحسب ما ورد في المحضر، كان ياسر عباس يملك شركة Falcon Tobacco التي قيل إنها تتمتع باحتكار مربح لتسويق سجائر أميركية الصنع، من بينها Kent وLucky، في الضفة الغربية وقطاع غزة.
كما ذكر المحضر أن شركة يملكها ياسر حصلت، وفقًا للتقارير، على 1.89 مليون دولار من USAID عام 2005 لبناء شبكة صرف صحي في مدينة الخليل، وأن شركة أخرى يملكها حصلت على نحو 300 ألف دولار إضافية من أموال USAID .
أما طارق عباس، فوصفه المحضر بأنه المدير العام لشركة Sky Advertising، وقال إن الشركة كانت تتلقى مئات آلاف الدولارات من USAID في إطار أعمال تستهدف تحسين صورة الولايات المتحدة في الأراضي الفلسطينية.
وأضاف أن الشركة حصلت أيضًا على عقد مربح من شركة الاتصالات Wataniya، التي كان شقيقه ياسر عضوًا في مجلس إدارتها، بحسب الشهادة ذاتها.
لكن أكثر ما يلفت النظر في محضر 2011 جاء بعد ذلك مباشرة. فالشهادة لم تكتفِ بعرض هذه المعلومات، بل قدمت إلى الكونغرس مجموعة توصيات، كان من بينها طلب إجراء تحقيق في ثروة محمود عباس ونجليه ياسر وطارق لتحديد ما إذا كانت أموال أميركية قد ساهمت في تكوين ممتلكاتهم.
وجاءت العبارة حرفيًا:
“conduct an inquiry into the wealth of Mahmoud Abbas and his sons Yasser and Tarek, to determine whether U.S. funds have contributed to their holdings”
وهنا تحديدًا تتضح أهمية قراءة المحضرين معًا.
في 2011، سُمّي ياسر وطارق عباس صراحة في سجل رسمي للكونغرس، وعُرضت تفاصيل عن شركاتهما وعقود ممولة بأموال USAID، وطُلب التحقيق في ثروة الأب ونجليه لمعرفة ما إذا كانت الأموال الأميركية قد ساهمت في ممتلكاتهم.
وبعد ثلاثة عشر عامًا، في 2024، عاد اسم محمود عباس إلى لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وهذه المرة ضمن اتهام بتحويل أموال عامة ومساعدات دولية لإثراء «نفسه وعائلته»، فيما أقر مسؤول مكافحة الفساد في الخارجية الأميركية بأن الفساد يمثل تحديًا كبيرًا وطويل الأمد داخل السلطة الفلسطينية.
هذا التسلسل يثبت شيئًا لا يمكن إنكاره: أن الأسئلة الأميركية الرسمية المتعلقة بثروة محمود عباس وعائلته ونفوذها المالي لم تظهر اليوم، بل تمتد في السجل البرلماني الأميركي لأكثر من عقد، وأن ياسر وطارق كانا قد سُمّيا صراحة في هذا السجل منذ عام 2011 وتم الإشارة لهما في محضر 2024.
وعندما نضع ذلك إلى جانب الواقع السياسي الحالي — رئيس بقي في السلطة بعد انتهاء الولاية التي انتُخب لها من دون انتخابات رئاسية جديدة، وابنان دخلت ثروتهما ومصالحهما الاقتصادية إلى محاضر الكونغرس الأميركي بالاسم، ثم صعود ياسر عباس لاحقًا من عالم الأعمال إلى قلب القيادة السياسية لحركة فتح وإمساكه بملفات خارجية حساسة — فإن القضية تتجاوز منذ زمن حدود العلاقة الطبيعية بين أب وابنيه.
إنها تصبح سؤالًا مشروعًا عن تداخل العائلة بالسلطة والمال والنفوذ: أين تنتهي مؤسسة الرئاسة وتبدأ مصالح الأسرة؟ أين تنتهي التجارة الخاصة ويبدأ أثر النفوذ السياسي؟ ومن يضمن أن القوة السياسية لا تتحول إلى بوابة للقوة الاقتصادية، أو أن القوة الاقتصادية لا تعود بدورها لتصبح طريقًا إلى القرار السياسي؟
ومن هنا تحديدًا يصبح صعود ياسر عباس اليوم قضية عامة لا شأنًا عائليًا. فالرجل الذي كان اسمه حاضرًا بالاسم في سجل الكونغرس الأميركي منذ 2011 ضمن نقاش عن الثروة والعقود والنفوذ الاقتصادي، أصبح اليوم في قلب صناعة القرار السياسي الفلسطيني وملفاته الخارجية.
ولذلك فإن المطالبة بكشف مصالحه المالية والتجارية، وكذلك مصالح شقيقه طارق، ومصادر العقود والشراكات وعلاقتها بالمؤسسات العامة، ليست تشهيرًا ولا خصومة شخصية؛ بل مطلب مساءلة وشفافية تفرضه طبيعة السلطة والنفوذ اللذين باتت تتمتع بهما هذه العائلة.
.
من رويترز إلى وثائق بنما والقضاء الفيدرالي.. ثروة أبناء عباس تحت المجهر الدولي
لم تبقَ الأسئلة المتعلقة بثروة ياسر وطارق عباس محصورة في محاضر الكونغرس الأميركي. فمنذ عام 2009، بدأت سلسلة من التحقيقات الصحفية الدولية، ثم الدراسات الأكاديمية والوثائق المالية المسربة، وصولًا إلى القضاء الفيدرالي الأميركي، في تفكيك جانب من شبكة الأعمال والمصالح الاقتصادية لنجلي محمود عباس، وطرح السؤال الأكثر حساسية: أين ينتهي النجاح التجاري الطبيعي، وأين يبدأ أثر النفوذ السياسي للعائلة الحاكمة؟.
بالطبع هذه التقارير يتجاهلها الإعلام الفلسطيني لأسباب خاصة قد تتعلق بسياستهم.
.
رويترز 2009.. العقود الأميركية تدخل شركات أبناء الرئيس
في 22 أبريل/نيسان 2009، نشر الصحفي آدم إنتوس Adam Entous تحقيقًا خاصًا لوكالة Reuters بعنوان:
“Firms run by President Abbas’s sons get U.S. contracts”
أي: “شركات يديرها ابنا الرئيس عباس تحصل على عقود أميركية”.
ولم يعتمد التحقيق على اتهام فلسطيني سياسي مجرد، بل تتبع شركات مرتبطة بياسر وطارق عباس وعقودًا ممولة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID.
وقد أصبح تحقيق رويترز لاحقًا مرجعًا استندت إليه تحقيقات ودراسات أخرى تناولت العلاقة بين أعمال أبناء الرئيس وأموال المساعدات الأميركية.
ومن بين الوقائع التي وثقتها رويترز، وعادت مصادر لاحقة إلى تسجيلها، حصول شركة مرتبطة بـ ياسر عباس على 1.89 مليون دولار من USAID عام 2005 لمشروع للصرف الصحي في الخليل، فيما حصلت شركة أخرى يديرها على ما يقارب 300 ألف دولار من أموال USAID بين عامي 2005 و 2008.
أما شركة Sky Advertising المرتبطة بطارق عباس، فكانت بدورها من الشركات التي تعاملت مع أموال ومشروعات الوكالة الأميركية.
لكن تحقيق رويترز سجّل أيضًا رد الجهة المانحة: USAID قالت إن الروابط العائلية لم تكن عاملًا في منح العقود. وهذه نقطة يجب إبقاؤها في تقريرنا هذا ؛ لأن التحقيق لا يثبت أن العقود نفسها كانت فاسدة، وإنما يثبت وجودها ويضع أمام الرأي العام سؤال تضارب المصالح واحتمال استفادة أبناء رئيس السلطة اقتصاديًا في بيئة يتحكم والدهم بجانب كبير من نظامها السياسي.
وتعيد الدراسة الأكاديمية اللاحقة تسجيل رد USAID نفسه بأن “الروابط العائلية لم تكن محل اعتبار” في التمويل.
.
Foreign Policy 2012
هل يزداد أبناء الرئيس ثراءً من نظام والدهم؟
بعد ثلاث سنوات، وفي 5 يونيو/حزيران 2012، انتقل الملف إلى مستوى أكثر صراحة عندما نشرت مجلة Foreign Policy تحقيقًا للباحث جوناثان شانزر Jonathan Schanzer حمل عنوانًا لم يحتج إلى كثير من التأويل:
“The Brothers Abbas” — الأخوان عباس
وتحته السؤال:
“Are the sons of the Palestinian president growing rich off their father’s system?”
أي: هل يزداد ابنا الرئيس الفلسطيني ثراءً من نظام والدهما؟
ثم طرح التحقيق سؤالًا أشد: هل أثرى الابنان نفسيهما على حساب الفلسطينيين العاديين، وحتى على حساب دافعي الضرائب الأميركيين؟
تناول التحقيق بالتفصيل ما وصفه بـالثروة اللافتة لياسر وطارق عباس، وأعاد بناء جزء من شبكة أعمالهما.
وبالنسبة إلى ياسر، تناول Falcon Tobacco ومجموعة Falcon ومصالح أخرى في التأمين والمقاولات، وأعاد تسجيل عقود USAID، كما نقل عن سيرة تجارية لياسر أن شركات Falcon كانت تحقق إيرادات إجمالية بنحو 35 مليون دولار سنويًا في ذلك الوقت.
أما طارق، فتناول التحقيق شركته Sky Advertising، وقال إنها كانت تضم نحو 40 موظفًا وحققت مبيعات بنحو 7.5 ملايين دولار عام 2010، إضافة إلى علاقاته بشركات ضمن مجموعة: APIC – Arab Palestinian Investment Company
لكن القيمة الأساسية لتحقيق Foreign Policy لم تكن في الأرقام وحدها، وإنما في السؤال الذي وضعه حول العلاقة المحتملة بين النسب السياسي والنجاح الاقتصادي.
فالتحقيق أقر صراحة بأن من حق ياسر عباس ممارسة الأعمال التجارية، لكنه سأل ما إذا كان كونه ابن الرئيس يمثل أهم أوراق قوته الاقتصادية، خصوصًا مع مشاركته أحيانًا في أدوار رسمية مرتبطة بالسلطة.
.
ياسر عباس يذهب إلى القضاء.. والقضية تصل إلى محكمة الاستئناف
لم يمر تحقيق Foreign Policy بلا مواجهة.
رفع ياسر عباس دعوى تشهير أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن ضد Foreign Policy Group وجوناثان شانزر، معتبرًا أن المقال ألحق الضرر بسمعته.
وحملت القضية أمام المحكمة الابتدائية الرقم:
Yasser Abbas v. Foreign Policy Group, LLC et al. — Civil Action No. 12-1565 (EGS).
وفي 27 سبتمبر/أيلول 2013، أصدرت المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا مذكرة رأي في القضية.
لكن النزاع لم ينتهِ هناك، وانتقل إلى محكمة الاستئناف الأميركية لدائرة مقاطعة كولومبيا D.C. Circuit، تحت رقم الاستئناف: No. 13-7171
وحملت القضية رسميًا اسم:
Yasser Abbas v. Foreign Policy Group, LLC and Jonathan Schanzer.
نُظرت المرافعة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2014، وصدر الحكم في 24 أبريل/نيسان 2015 عن هيئة ضمت القضاة بريت كافانو، سري سرينيفاسان، وهاري إدواردز، وكتب كافانو رأي المحكمة.
والمهم بالنسبة إلى تحقيقنا أن الحكم القضائي نفسه أعاد تسجيل موضوع المقال بالتفصيل:
قال إن Foreign Policy نشرت مقالًا عن ياسر وشقيقه طارق تناول ثروتهما ومصادرها المحتملة، وإن المقال تحدث عن «الثروة اللافتة» للشقيقين وفصّل أنشطتهما التجارية، وطرح السؤال عما إذا كان ابنا الرئيس يزدادان ثراءً من نظام والدهما.
وانتهت محكمة الاستئناف إلى تأييد النتيجة النهائية برفض دعوى ياسر عباس، وإن كانت قد اختلفت مع المحكمة الأدنى بشأن تطبيق قانون D.C. لمكافحة دعاوى إسكات المشاركة العامة، واعتمدت أساسًا قانونيًا بديلًا لرفض دعوى التشهير.
وخلصت إلى أن ادعاءات ياسر لم تكن كافية لإقامة دعوى تشهير وفق قانون مقاطعة كولومبيا.
.
وثائق بنما وLe Monde.. طارق عباس يظهر يظهر في شبكة الشركات الخارج
وفي 15 أبريل/نيسان 2016، انتقل الملف من العقود الأميركية والأسئلة الصحفية إلى عالم الوثائق المالية المسربة.
نشرت صحيفة Le Monde الفرنسية، استنادًا إلى Panama Papers التي حللها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ICIJ بالتعاون مع Haaretz، تحقيقًا بعنوان:
«Panama Papers: la fortune offshore de l’Autorité palestinienne»
أي: وثائق بنما: الثروة الخارجية للسلطة الفلسطينية.
وهنا ظهر طارق عباس بالاسم.
كشفت وثائق مكتب Mossack Fonseca أن شركة
Arab Palestinian Investment Company – APIC
سُجلت في جزر العذراء البريطانية British Virgin Islands في سبتمبر/أيلول 1994، ثم تحولت خلال السنوات التالية إلى واحدة من أكبر المجموعات الاقتصادية الفلسطينية، تعمل في قطاعات تمتد من المواد الغذائية والمعدات الطبية إلى الاتصالات والسيارات والمراكز التجارية.
والأهم أن التحقيق كشف أن طارق عباس كان يمتلك في يونيو/حزيران 2013 أسهمًا في APIC بقيمة 982 ألف دولار. وكان قد انضم إلى مجلس إدارة الشركة عام 2011.
لكن القضية لم تتوقف عند امتلاك ابن الرئيس أسهمًا في شركة مسجلة خارج الأراضي الفلسطينية، وهو أمر لا يشكل بحد ذاته مخالفة قانونية.
الأكثر حساسية كان تشابك المصالح بين الشركة ومؤسسات السلطة الفلسطينية.
فبحسب تحقيق Le Monde، كان صندوق الاستثمار الفلسطيني PIF يمتلك 18% من رأسمال APIC .
واستشهد التحقيق ببرقية دبلوماسية أميركية من فبراير/شباط 2006 تقول إن قرارًا رئاسيًا وضع صندوق الاستثمار بصورة أكثر مباشرة تحت سيطرة مكتب محمود عباس، من خلال مجلس إدارة اختاره الرئيس، مع استثناء المقاعد الوزارية.
وهنا ظهرت المعادلة التي تجعل وثائق بنما مهمة جدًا لتحقيقنا:
ابن الرئيس يمتلك قرابة مليون دولار من أسهم APIC، وفي الوقت نفسه يمتلك صندوق الاستثمار الفلسطيني العام 18% من الشركة نفسها، بينما يرتبط الصندوق بنيويًا بقرارات السلطة والرئاسة.
وهذا لا يثبت فسادًا تلقائيًا، لكنه يمثل تداخلًا ماليًا وسياسيًا يستحق التدقيق والإفصاح الكامل.
والأكثر إثارة أن صحيفة Le Monde كشفت أن Mossack Fonseca، الذي كان يتعين عليه التحقق من الأشخاص ذوي الصفة السياسية البارزة وأفراد عائلاتهم (PEPs) ضمن إجراءات الامتثال الهادفة إلى مكافحة غسل الأموال والفساد والتهرب الضريبي، لم يربط طارق عباس بوالده، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، رغم أن المكتب نفسه كان قد تعرّف على الصفة السياسية لأعضاء آخرين في مجلس إدارة APIC .
كما تناول التحقيق شركة Wataniya Mobile وعلاقة صندوق الاستثمار الفلسطيني بها، واستشهد ببرقية دبلوماسية أميركية من أبريل/نيسان 2009 حذرت من أن التفاعل بين شركة الاتصالات والسلطة والحكومة الإسرائيلية يضاعف “مخاطر التواطؤ والازدواجية”.
وسجل التحقيق كذلك وجود اعتقاد لدى فلسطينيين بأن لياسر عباس مصالح مالية في Wataniya، وهو ما نفاه ممثل الأخوين عباس.
ومن الضروري أيضًا تسجيل رد عائلة عباس: محامي الشقيقين كريم شحادة رفض الإيحاء بأن اختيار شركة Sky كان نتيجة صلاتها بعائلة عباس، ووصف ذلك بأنه غير أخلاقي ولا أساس له، كما أكد أن APIC شركة مدرجة في البورصة وتخضع للتدقيق والرقابة التنظيمية.
وأشار Le Monde إلى أن مكتب محمود عباس لم يرد على طلباته للتعليق.
.
جنيف 2025.. “المحسوبية والاحتكارات وشبكات الرعاية”
ولم ينتهِ الملف عند وثائق بنما، بل انتقل لاحقًا إلى البحث الأكاديمي المتخصص في بنية الاقتصاد السياسي الفلسطيني وعلاقة السلطة برأس المال وشبكات النفوذ.
ففي 21 مايو/أيار 2025، نشرت Graduate Institute Publications التابعة للمعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيف، ضمن كتاب De/Colonising Palestine، دراسة أكاديمية للباحثين طارق دانا ورامي سلامة بعنوان:
“Profit over Palestine: Cronyism, Monopolies, and Patronage”
أي: الربح فوق فلسطين: المحسوبية والاحتكارات وشبكات الرعاية .
ويحمل الفصل المعرّف الرقمي الدائم DOI: 10.4000/13zm4، فيما يحمل الكتاب الرقم الدولي الرقمي ISBN 978-2-940600-51-9 .
وهذه البيانات مثبتة في الصفحة التعريفية الرسمية للفصل.
وتكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة لأنها لا تتعامل مع ياسر وطارق عباس باعتبارهما مجرد موضوع لتحقيق صحفي منفصل، وإنما تضع قضيتهما ضمن تحليل أكاديمي أوسع لما تصفه الدراسة بمنظومة المحسوبية وشبكات الرعاية وتداخل النخب السياسية والاقتصادية مع المصالح التجارية الخاصة.
وتوضح الدراسة منذ مقدمتها أنها تبحث العلاقة بين السلطة الفلسطينية ومجموعة محدودة من الشركات الخاصة، وتأثير أصحاب رؤوس الأموال في صناعة القرار، وانخراط أفراد من النخبة السياسية وأقاربهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في مشروعات خاصة.
واللافت أن الدراسة ستعود لاحقًا لتسمّي ياسر وطارق عباس تحديدًا بوصفهما المثال الأبرز لأقارب مسؤولي السلطة المنخرطين في الأعمال الكبرى، وتقول إن أعمالهما وثروتهما أصبحتا في قلب نقاش عام وإعلامي حول الصلة المحتملة بين نجاحهما التجاري والقوة السياسية لوالدهما محمود عباس.
وتعود الدراسة تحديدًا إلى تمويل USAID لمشروعات نفذتها شركات يديرها أبناء رئيس السلطة، وتسجل رد USAID بأن الروابط العائلية لم تكن عاملًا في اختيار الشركات .
ثم تستعيد تحقيق Foreign Policy والأسئلة المتعلقة بشرعية الثروة التي جمعها ياسر وطارق بعد تولي محمود عباس السلطة عام 2005، والعلاقة المحتملة بين المساعدات الأميركية والإثراء الشخصي لمسؤولين في السلطة وأقاربهم.
والدراسة لا تقدم حكمًا قضائيًا على الشقيقين، لكنها تنقل القضية من مستوى الخبر الصحفي إلى تحليل أكاديمي مؤسسي للعلاقة بين السلطة السياسية ورأس المال والمحسوبية والاحتكارات.
.
من 2009 إلى 2025.. ليست رواية مصدر واحد
وهنا تصبح الصورة أكثر اتساعًا من محاضر الكونغرس وحدها.
رويترز في 2009 وثقت العقود الأميركية لشركات أبناء عباس وفتحت سؤال تضارب المصالح.
Foreign Policy في 2012 وضعت ثروة ياسر وطارق تحت السؤال المباشر: هل يزدادان ثراءً من نظام والدهما؟
القضاء الفيدرالي الأميركي بين 2013 و2015 سجل النزاع رسميًا وانتهت دعوى التشهير التي أقامها ياسر إلى الرفض النهائي، دون أن يعني ذلك حكمًا قضائيًا بصحة اتهامات الفساد.
وفي عام 2016، كشفت صحيفة Le Monde، استنادًا إلى: وثائق بنما (Panama Papers)، أن طارق عباس كان يمتلك أسهمًا في شركة APIC بقيمة تقارب 982 ألف دولار، وهي شركة مسجلة في جزر العذراء البريطانية ويتداخل في ملكيتها رأس المال الخاص مع استثمار لصندوق الاستثمار الفلسطيني العام.
ثم جاءت دراسة Graduate Institute في جنيف عام 2025 لتضع قضية أبناء الرئيس ضمن تحليل أوسع للمحسوبية والاحتكارات وشبكات الرعاية في الاقتصاد السياسي الفلسطيني.
لذلك لم يعد السؤال قائمًا على تقرير منفرد، ولا على شهادة خصم سياسي، ولا على رواية ضابط سابق.
إننا أمام سلسلة تمتد لأكثر من خمسة عشر عامًا من التحقيقات الصحفية الدولية، والوثائق المالية المسربة، والسجل القضائي، والبحث الأكاديمي، وجميعها تعود، بدرجات مختلفة، إلى السؤال نفسه الذي لم يحصل الفلسطينيون حتى اليوم على إجابة شفافة وشاملة عنه:
كيف تكوّنت ثروة أبناء الرئيس؟ وأين تنتهي التجارة الخاصة وتبدأ قوة الاسم والنفوذ السياسي؟
وهذا هو السؤال الذي لا تجيب عنه البيانات ولا الاتهامات المضادة، وإنما تجيب عنه فقط إقرارات الذمة المالية، وسجلات الملكية، والعقود، والحسابات، والمستفيدون الحقيقيون، وتدقيق مستقل ومعلن أمام الشعب الفلسطيني.
.
لبنان.. ياسر عباس لم يعد مجرد زائر
ما يحدث في لبنان يكشف حجم التحول.
في 30 يونيو/حزيران 2026 أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية رسميًا أن وزير الخارجية يوسف رجي استقبل ياسر عباس، ولم تقدمه بوصفه رجل أعمال أو مجرد عضو في فتح، وإنما:
“الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس ومفوض العلاقات الخارجية في اللجنة المركزية لحركة فتح” .
وبحث الطرفان العلاقات اللبنانية–الفلسطينية والقضايا السياسية والإقليمية.
وفي 31 يوليو/تموز استقبل رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون وفدًا فلسطينيًا كان ياسر عباس في مقدم أعضائه بصفته عضو اللجنة المركزية ومفوض العلاقات الخارجية.
إذن نحن أمام نفوذ سياسي فعلي.
وهنا يبدأ السؤال الذي ينبغي أن يسأله الفلسطيني قبل اللبناني:
من أين استمد ياسر عباس هذا الحجم من النفوذ بهذه السرعة؟
وكيف انتقل رجل الأعمال الذي لم تكن له حتى وقت قريب خبرة رسمية معلنة في مؤسسات السلطة أو فتح إلى موقع يفاوض ويلتقي كبار المسؤولين اللبنانيين ويتولى واحدًا من أكثر الملفات الفلسطينية حساسية خارج الأراضي الفلسطينية؟
والأخطر أن لبنان ليس ملفًا سياسيًا فقط.
لبنان يعني المخيمات، والسلاح، والعلاقات مع الدولة اللبنانية، والتنظيم الفتحاوي، كما يعني أيضًا أملاك منظمة التحرير الفلسطينية وعقاراتها وأموالها.
وهنا يلتقي السياسي بالمالي.
.
فهمي شبانة.. حين جاءت اتهامات الفساد من داخل الجهاز المكلف بملاحقته
من السهل على السلطة أن تصف اتهامات خصم سياسي بأنها تصفية حسابات، لكن الأمر يصبح أكثر حساسية عندما تأتي الاتهامات من رجل كان يعمل من داخل الجهاز الأمني نفسه وفي ملف مكافحة الفساد.
فهمي شبانة التميمي لم يكن، عندما بدأ بالكشف عن ملفاته، مجرد معارض يقف خارج مؤسسات السلطة؛ فقد كان ضابطًا في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية وتولى رئاسة وحدة مكافحة الفساد فيه، وقال إن عمله في التحقيق بملفات الفساد كان يجري بتوجيه من قيادة الجهاز.
وفي 29 يناير/كانون الثاني 2010، نشرت The Jerusalem Post مقابلة موسعة معه قال فيها إن محمود عباس كان قد كلفه قبل ذلك بنحو أربع سنوات بالعمل على مكافحة الفساد داخل السلطة، وإنه توصل خلال عمله إلى ملفات تتعلق بمسؤولين كبار وأموال عامة.
وفي تلك المقابلة، وجه شبانة اتهامات قاسية إلى بنية الحكم الفلسطيني، وقال إن الفساد المالي وسوء الإدارة أصبحا من أسباب فقدان قطاعات من الفلسطينيين ثقتهم بالسلطة.
كما تحدث عن مسؤولين فلسطينيين قال إن بعضهم وصل إلى الأراضي الفلسطينية بإمكانات مالية محدودة، قبل أن تتضخم ثرواتهم لاحقًا إلى عشرات، وربما مئات الملايين من الدولارات، وفق ادعائه. وهذه تبقى اتهامات شبانة وشهادته الشخصية، وليست أحكامًا قضائية نهائية.
لكن الملف اقترب لاحقًا بصورة مباشرة من عائلة محمود عباس.
في 15 فبراير/شباط 2010، وثقت الجزيرة تصريحات لشبانة بصفته المدير السابق لوحدة مكافحة الفساد في جهاز المخابرات، وقالت إنه جدد اتهاماته لمسؤولين في السلطة وقيادات في فتح بالفساد.
والأهم أنها سجلت أنه كان قد ظهر قبل ذلك في لقاء مع قناة الحوار الفضائية التي تبث من لندن واتهم فيه أبناء محمود عباس بالفساد صراحة، وقال إن ما كشفه لم يكن سوى «غيض من فيض»، مدعيًا امتلاكه مئات الأدلة المتعلقة بأبناء الرئيس ومسؤولين في السلطة وفتح.
وفي 22 فبراير/شباط 2010، خرج شبانة في مؤتمر صحفي في القدس باتهامات إضافية تتعلق بأملاك وأراضٍ، وقال إن مستشارًا لمحمود عباس منعه من حماية عقار قرب المسجد الأقصى تعود ملكيته لمنظمة التحرير الفلسطينية.
مرة أخرى، هذه اتهامات أدلى بها شبانة ونشرتها وسائل الإعلام وليست أحكامًا قضائية، لكنها تكشف حجم الملفات التي قال إنه كان يتعامل معها من موقعه السابق داخل جهاز المخابرات.
وقد رفضت السلطة الفلسطينية روايته واتهمته في حينه بأن ما يطرحه يأتي في إطار حملة تستهدف محمود عباس، فيما قال مسؤولون فلسطينيون إن اتهاماته مرتبطة بمؤامرة إسرائيلية؛ وهي رواية يجب تسجيلها أيضًا بوصفها رد الطرف المتهم على شبانة.
لكن المشكلة بالنسبة إلى من يريد إسقاط ملف أبناء عباس كله باعتباره مجرد “خصومة شخصية مع فهمي شبانة” أن الأسئلة المتعلقة بثروة ياسر وطارق لم تبقَ معلقة على شهادته أصلًا.
فبعد ذلك ظهرت وثائق ومحاضر أميركية رسمية سمّت ياسر وطارق عباس بالاسم وناقشت ثروتهما وشركاتهما وعقودًا ممولة من USAID، ووصل الأمر إلى المطالبة بالتحقيق في ثروة محمود عباس ونجليه لمعرفة ما إذا كانت الأموال الأميركية قد ساهمت في ممتلكاتهم؛ وهي الوثائق التي عرضناها بالتفصيل أعلاه. ثم عادت المسألة في جلسة مجلس الشيوخ عام 2024، عندما اتهم السيناتور بيت ريكيتس محمود عباس بتحويل أموال عامة ومساعدات دولية لإثراء “نفسه وعائلته”.
وبذلك تصبح شهادة شبانة جزءًا من الملف وليست أساس الملف كله. يمكن للسلطة أن تطعن في دوافع الرجل، ويمكنها أن تقول إن بينه وبينها خصومة، وهذا حقها؛ لكن ذلك لا يمحو حقيقة أن الأسئلة المتعلقة بعائلة عباس وثروتها ونفوذها الاقتصادي ظهرت لاحقًا، وبصورة مستقلة، في محاضر الكونغرس والتحقيقات الصحفية الدولية والوثائق المالية التي تناولناها في هذا التحقيق.
وهنا يصبح السؤال الحقيقي أكبر من فهمي شبانة نفسه: إذا كان الرجل كاذبًا أو مدفوعًا بخصومة كما تقول السلطة، فكيف تفسر السلطة أن الأسئلة التي أثارها حول المال والعائلة والنفوذ عادت للظهور، من مصادر مستقلة ومتباعدة، على امتداد أكثر من عقد؟
.
طارق عباس.. الوجه الاقتصادي الآخر للعائلة
قد يكون ياسر اليوم الأكثر حضورًا سياسيًا، لكن طارق عباس جزء أساسي من القصة الاقتصادية.
العقود والشركات والمصالح التجارية المرتبطة بالأخوين كانت معروفة منذ سنوات، والجدل حولها وصل كما ذكرنا إلى المؤسسات الأميركية.
ولا يعني نجاح رجل أعمال فلسطيني أن الرجل فاسد. هذه قاعدة يجب أن تبقى واضحة.
لكن عندما يصبح صاحب النشاط الاقتصادي ابن رئيس يحكم دون انتخابات رئاسية جديدة منذ أكثر من عقدين، وتعمل شركات العائلة في اقتصاد تتحكم السلطة بجزء مهم من مفاصله التنظيمية والمالية، يصبح الإفصاح الكامل عن المصالح والعقود والعلاقات مع المال العام ضرورة، وليس ترفًا.
السؤال ليس: لماذا أصبح طارق أو ياسر ثريين؟
السؤال هو:
كيف تكوّنت الثروة؟ ما العقود التي حصلت عليها الشركات؟ من نافس عليها؟ من موّلها؟ وهل توجد علاقة مباشرة أو غير مباشرة بين القوة السياسية والقوة الاقتصادية؟
وهذه الأسئلة لا تجيب عنها بيانات العلاقات العامة.
تجيب عنها الحسابات والعقود والسجلات.
.
عزام الأحمد.. النفوذ الذي يحتاج إلى كشف الحساب
ثم يأتي عزام الأحمد، أحد أقدم رجال المنظومة السياسية المحيطة بمحمود عباس، والذي ارتبط اسمه طويلًا بملفات فتح ومنظمة التحرير ولبنان والمصالحة الفلسطينية.
حول عزام وشقيقه علام الأحمد نُشرت اتهامات مالية وعقارية متعددة، بعضها ارتبط بشهادة فهمي شبانة وبعضها أعادت نشره مصادر فلسطينية مختلفة.
لكن هنا يجب أن نكون أكثر صرامة من أصحاب الاتهامات أنفسهم.
لا ينبغي تحويل كل قائمة عقارات منشورة على الإنترنت إلى حقيقة.
ولا ينبغي أن تصبح كل رواية عن ملايين الدولارات إدانة.
المطلوب من عزام الأحمد وغيره بسيط للغاية: الشفافية.
إذا كانت الاتهامات كاذبة، فليكن الرد بالوثائق.
ما ممتلكاته ومصالحه المعلنة؟ ما علاقة أقاربه بالملفات التي أدارها؟ وما طبيعة الأدوار التي اضطلع بها شقيقه حيث ورد اسمه في الروايات المتعلقة بصفقات وأصول فلسطينية؟
إن المنصب العام لا يمنح صاحبه حصانة من السؤال؛ بل يجعله أكثر التزامًا بالإجابة.
.
رمزي خوري.. هنا يوجد «الصندوق» الذي يجب فتحه
وقد يكون اسم رمزي خوري أقل شهرة لدى المواطن الفلسطيني العادي من أسماء عباس والأحمد، لكنه من الناحية المالية يستحق ربما أكثر الأسئلة حساسية.
خوري ارتبط لسنوات طويلة بالصندوق القومي الفلسطيني، الذراع المالية لمنظمة التحرير.
وإذا كان هناك مصدر واحد يجعلنا نتوقف طويلًا عند هذا الملف، فهو ليس منشورًا فلسطينيًا معارضًا ولا شهادة ضابط سابق.
إنه الكونغرس الأميركي.
في وثيقة رسمية مرتبطة بمداولات الاعتمادات الخارجية الأميركية، طُرح سؤال عن كيفية تحويل منظمة التحرير أموالها، والبنوك المستخدمة، ودور الصندوق القومي الفلسطيني، وعن الحاجة إلى معرفة حساب ميزانية المنظمة.
وكان الجواب مذهلًا.
ذُكر أن ميزانية منظمة التحرير لعام 2015 كانت تُقدّر بنحو 206 ملايين دولار، وأن الصندوق القومي يمول جزءًا منها.
ثم جاءت العبارة الأخطر:
إن الصندوق يقوده رمزي خوري، المقرب من محمود عباس، وإن إجمالي الأموال الموجودة في الصندوق غير معلوم، وإن عملياته غامضة وغير شفافة— opaque .
بل أُضيف أن مزيدًا من التفاصيل يمكن تقديمه لأعضاء الكونغرس وموظفيهم في إحاطة سرية.
هذه ليست إدانة جنائية لرمزي خوري.
لكنها قنبلة رقابية.
كيف يمكن أن تكون الذراع المالية لمنظمة التحرير، التي يفترض أنها ملك للشعب الفلسطيني وتمثل قضيته، بحجم مالي لا تعرفه حتى الجهات الأجنبية التي تمول وتراقب أجزاء مهمة من النظام الفلسطيني، وتوصف عملياتها في وثيقة أميركية رسمية بأنها غامضة؟
أين القوائم المالية الكاملة؟
أين تفاصيل الأصول؟
أين الحسابات المصرفية؟
أين الإيرادات؟
أين عائدات العقارات؟
ومن يملك سلطة التحويل؟
ومن يأمر بالصرف؟
ومن يراقب من يأمر ومن ينفذ؟
.
رمزي خوري ليس هامشًا في هذه القصة
ولهذا فإن تناول رمزي خوري في ملف الفساد الفلسطيني لا يحتاج إلى القول إن الرجل «سرق» مبلغًا معينًا دون دليل.
موقعه وحده يفرض المساءلة.
عندما يكون الرجل في قلب المؤسسة التي تمر عبرها أموال منظمة التحرير الفلسطينية ، بينما تقول وثيقة أميركية رسمية إن الحجم الإجمالي للصندوق غير معلوم وعملياته غامضة، يصبح السؤال عنه جزءًا جوهريًا من أي تحقيق في المال الفلسطيني.
خصوصًا عندما نتحدث بالتوازي عن ممتلكات للمنظمة في لبنان، وعمليات بيع وتسوية واستعادة أصول، وعن نفوذ سياسي متصاعد لياسر عباس في الملف اللبناني.
لا نقول إن وجود هذه العناصر معًا يثبت جريمة.
لكننا نقول إنها تجعل المطالبة بكشف الحسابات ضرورة وطنية.
.
أربعة أسماء.. ومنظومة واحدة من الأسئلة
ياسر عباس ليس مجرد ابن الرئيس بعد اليوم.
إنه عضو اللجنة المركزية لفتح، ومفوض علاقاتها الخارجية، والممثل الخاص لمحمود عباس، ورجل حاضر في لبنان وعلى طاولة مسؤوليه.
طارق عباس ليس مجرد شقيقه، بل رجل أعمال ارتبط اسمه وشركاته منذ سنوات بأسئلة علنية وصلت إلى الكونغرس الأميركي.
عزام الأحمد ليس موظفًا عابرًا، بل واحد من رجال النظام السياسي الفلسطيني الذين أمسكوا لسنوات بملفات بالغة الحساسية، فيما تلاحقه وتلاحق محيطه اتهامات تحتاج إلى رد موثق لا إلى إنكار سياسي.
ورمزي خوري ليس محاسبًا خلف مكتب؛ إنه الرجل الذي ارتبط بإدارة الصندوق القومي الفلسطيني، المؤسسة التي وصفت وثيقة أميركية عملياتها بأنها غامضة وحجم أموالها بأنه غير معلوم.
هذه ليست أربعة ملفات منفصلة.
إنها أربعة أبواب تقود إلى السؤال نفسه:
من يراقب المال والسلطة داخل النظام الفلسطيني؟
.
محمود عباس.. المشكلة تبدأ من رأس النظام
ولا يمكن مناقشة كل ذلك وكأن محمود عباس خارج الصورة.
الرجل انتُخب رئيسًا عام 2005 ولم يخضع منذ ذلك الوقت لانتخابات رئاسية جديدة.
ثم نرى ابنه ينتقل من عالم الأعمال إلى أعلى مؤسسة قيادية في فتح، ويصبح ممثلًا خاصًا له ويتولى ملفات حساسة في لبنان، بينما يواصل الأب الإمساك بمركز النظام السياسي.
حتى الصحافة الدولية باتت تناقش صعود ياسر ضمن سياق الخلافة السياسية والنفوذ العائلي، وليس مجرد ترقية تنظيمية طبيعية.
لهذا فإن المشكلة ليست شخصًا اسمه ياسر عباس.
المشكلة هي نظام سياسي تعطلت فيه آلية تجديد الشرعية الشعبية، ثم بدأ داخله صعود أفراد العائلة إلى مواقع النفوذ السياسي والاقتصادي.
.
افتحوا الصندوق.. ودعوا الوثائق تحكم
إذا كانت كل الاتهامات المثارة حول المال الفلسطيني كذبًا وافتراءً، فإن الطريق إلى إسقاطها ليس بالبيانات ولا بالتخوين ولا بملاحقة من يطرح الأسئلة؛ بل بشيء واحد بسيط: الشفافية.
افتحوا الصندوق القومي الفلسطيني أمام تدقيق مالي مستقل ومحايد، وانشروا حساباته وتقاريره المالية كاملة.
اكشفوا ممتلكات منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان وسائر الدول، والعقارات التي جرى التصرف بها أو بيعها منذ عام 2005، ومساحاتها وأرقام سجلاتها وقيم البيع والجهات التي اشترتها.
اكشفوا أين ذهبت أثمان تلك الممتلكات، وما الحسابات التي استقبلتها، ومن يملك صلاحية التوقيع عليها، وبأي قرارات تمت عمليات البيع والصرف والتحويل.
وانشروا، وفق قواعد الإفصاح وتضارب المصالح، المصالح التجارية للمسؤولين وأقاربهم متى تقاطعت مع المال العام أو مؤسسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.
لا نطلب إدانة أحد بلا دليل؛ نطلب فتح الدفاتر.
فإن كانت الأموال قد أُديرت وفق القانون ولصالح الشعب الفلسطيني، فستكون الوثائق أقوى براءة لأصحابها.
وإن كانت هناك تجاوزات أو مخالفات، فلن نحتاج إلى خصومة سياسية كي نثبتها؛ الأرقام والعقود والتحويلات والسجلات ستتكلم وحدها.
أما مطالبة الفلسطيني بالثقة العمياء في إدارة أموال وممتلكات تخص شعبًا بأكمله، بينما تبقى قطاعات واسعة من هذه الإدارة بعيدة عن الرقابة العامة الفعلية، فليست جوابًا على أسئلة الفساد، بل سببًا إضافيًا للإصرار على الشفافية والمساءلة.
الشعب الفلسطيني ليس شركة خاصة.
ومنظمة التحرير ليست ملكية عائلية.
وحركة فتح ليست إرثًا سياسيًا ينتقل من الأب إلى الابن.
والصندوق القومي الفلسطيني ليس خزنة مغلقة؛ إنه مال شعب، ومن حق الشعب أن يعرف أين أمواله، ومن يديرها، وكيف تُصرف، وإلى أين تذهب.
.
الملف لم يُغلق.. بل بدأ
هذه ليست أموالًا خاصة ولا ممتلكات عائلية، وليست مؤسسات يملكها من يجلسون في مواقع القرار.
هذه مؤسسات وأموال وحقوق تخص الشعب الفلسطيني، ومن حق الفلسطينيين أن يعرفوا كيف أُديرت، وأين ذهبت، ومن استفاد منها، ومن كان يملك سلطة القرار والتوقيع والتصرف بها.
ولهذا فإن الأسئلة التي تلاحق محمود عباس ونجليه ياسر وطارق، وكل من تولى مسؤولية سياسية أو مالية في هذه المنظومة، لن تسقط بالصمت ولا بالتخوين ولا بمهاجمة من يفتح الملفات:
من أين جاءت الأموال؟ أين ذهبت؟ من أدارها؟ من استفاد منها؟ من وقّع؟ ومن راقب؟
وحتى تُفتح الحسابات والسجلات والعقود أمام تدقيق مستقل وشفاف، ستبقى هذه الأسئلة مشروعة، وسيبقى طرحها واجبًا صحفيًا لا يجوز دفنه خلف المنصب أو النفوذ أو اسم العائلة.
لكن هذا التحقيق لا ينتهي هنا.
قريبًا، في الجزء الثاني من هذا التحقيق الاستقصائي، نفتح ملف عزام الأحمد وشقيقه، وملف رمزي خوري، ودوره في الصندوق القومي الفلسطيني وشبكة إدارة المال والقرار، وما يرتبط بهذه الملفات من وقائع ووثائق وسجلات سنضعها أمام الرأي العام كما هي، ونترك للوثيقة أن تقول كلمتها.
فمن يعتقد أن هذه الملفات يمكن أن تبقى إلى الأبد خلف الأبواب المغلقة، عليه أن يدرك أن زمن الأسئلة بدأ، وأن كل وثيقة قابلة للتحقق هي حق للرأي العام، وكل مال عام يستوجب حسابًا، وكل مسؤولية عامة تستوجب مساءلة.
فالمال الفلسطيني ليس سرًا من أسرار السلطة، بل حق من حقوق الشعب.
وهذا التحقيق لم يُغلق بعد.
.
.
.
.
الوثائق الداعمة للتحقيق
مرفق بهذا التحقيق الاستقصائي عدد من الوثائق والمصادر الأصلية التي استند إليها التقرير، ونضعها أمام القارئ للاطلاع والتحقق المباشر من المعلومات الواردة فيه، وتشمل:
- محضر جلسة لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي – 21 مارس/آذار 2024، بعنوان Implementation of the U.S. Anti-Corruption Strategy، رقم الجلسة HRG. 118–400، والصادر رسميًا عن الكونغرس الأميركي.
- محضر جلسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي – 14 سبتمبر/أيلول 2011، بعنوان Promoting Peace? Reexamining U.S. Aid to the Palestinian Authority, Part II، رقم Serial No. 112–68، والمتضمن مناقشات وشهادات بشأن السلطة الفلسطينية والمساعدات الأميركية.
- الحكم الرسمي لمحكمة الاستئناف الأميركية لدائرة مقاطعة كولومبيا في قضية Yasser Abbas v. Foreign Policy Group, LLC and Jonathan Schanzer، رقم 13-7171، الصادر في 24 أبريل/نيسان 2015، والمتعلق بدعوى ياسر عباس على خلفية التحقيق الذي تناول ثروته وثروة شقيقه طارق ومصادرها المحتملة.
- تحقيق صحيفة Le Monde المستند إلى وثائق بنما (Panama Papers)، المنشور في 15 أبريل/نيسان 2016، بشأن الأموال والمصالح الخارجية المرتبطة بالسلطة الفلسطينية، والذي وثق امتلاك طارق عباس أسهمًا في شركة APIC المسجلة في جزر العذراء البريطانية.
- الدراسة الأكاديمية “Profit over Palestine: Cronyism, Monopolies, and Patronage” للباحثين طارق دانا ورامي سلامة، الصادرة ضمن كتاب De/Colonising Palestine عن Graduate Institute Publications – جنيف، والمنشورة على OpenEdition Books في 21 مايو/أيار 2025، وتحمل DOI: 10.4000/13zm4.
إن إرفاق هذه الوثائق ليس للزينة ولا للاستشهاد الشكلي؛ بل حتى يكون القارئ شريكًا في التحقق، ويستطيع العودة إلى النصوص الأصلية ومقارنة ما ورد فيها بما أورده هذا التحقيق. نحن لا نطلب من أحد أن يصدقنا على الثقة؛ نطلب منه أن يقرأ الوثائق.